أسبابها وطبيعتها ونتائجها، فأسباب الأمراض كثيرة لا يمكن إخضاعها لنظريات جامعة، ولذا يدرس سبب كل مرض على حدة. وأما طبيعتها فإما مفردة وإما مركبة، وإما أصلية خلقية وإما طارئة، وإما في الزيادة أو النقصان، وإما وراثية وإما غير وراثية، وإما معدية وإما غير معدية، وهكذا. وأما نتائجها فإما أن تؤثر في العضو أو في وظيفته، وهل التأثير موضعي أم عام؟ وهكذا [1] .
2 -مرض الروح: الروح لها ثلاث قوى: القلب: وهو القوّة الخيرة في الإنسان، والنفس: وهي القوة الشريرة في الإنسان، والعقل: وهو القوة الفكرية التي تخدم الغالب من القوتين [2] . فمرض الروح ناتج عن مرض القلب وغلبة النفس والفكر المنحرف عليه، قال الله: - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا - [البقرة: 10] وهذا المرض يتناول أدنى الأمراض التي تؤثر في القلب وأعلاها التي هي نذير شؤم وخطر، وكل الآفات والأمراض المعنوية تدخل في أمراض الروح وقواها من الجهل والظلم والمكر والخداع والخيانة والرياء والنفاق والشك والريبة وما إلى ذلك من الأمراض والسجايا الخبيثة [3] .
أصبح معلومًا أن المرض يصيب الأبدان والقلوب، والمرض في القرآن الكريم مرض أبدان، ومرض قلوب، ووصف القلوب بالمرض يكاد يكون محصورًا في المنافقين كما هو مقرر عند أهل العلم والتفسير، وإن كان ذلك لا يمنع من وقوع المرض في قلوب غيرهم؛ وذلك لأن المنافقين وصلوا في مرض القلوب إلى الغاية؛ لأنهم عرفوا الحق ثم أنكروه وخالفوه، وللقرآن أسلوب خاص في التنبيه على خطورة الأشياء في حياة الأمة المسلمة إذ أحيانًا ينبه على أدنى درجات المرض لينتبه الإنسان منذ البداية، وأحيانًا ينبه على أعلى درجات المرض؛ لأن الإنسان إذا غفل عن الحق والصواب منذ أول خطوة أخطأ المسير وضل الطريق فلا يكاد يشعر بنفسه إلا وهو في النهاية، مع أنه بين البداية والنهاية مراحل طويلة. فإذا كان مرض القلب في الآية النفاق والكفر والشك، فما هو وجه الشبه بينها وبينه:
1.لأنها مانعه عن إدراك الفضائل، كما أن المرض مانع للبدن عن التصرف الكامل.
(1) - كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1331 - 1333، 1/ 813، وما بعدها، الموسوعة العربية الميسرة 2/ 1683، وما بعدها.
(2) - منهج القرآن الكريم في إصلاح النفوس: 59، معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي: 273.
(3) - غريب القرآن - السجستاني: 173، المفردات: 466، البصائر 4/ 492 - 493، تفسير غريب القرآن: 41، معاني القرآن وإعرابه 1/ 86.