فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 45

بحكم ذلك الاسم أو الصفة؛ لأنه ينطبع فيه فيكون الحكم عليه لذلك الاسم أو الصفة، فيتصرّف في القلب بما يقتضيه.

3.لأنه كان خلقيًا فانقلب حقيًا، أي: كان مشهده الخلق فصار مشهده الحق، وإلا فإن الخلق لا يصير حقًا أبدًا؛ لأن الحق حق والخلق خلق.

4.لأن العالم مرآة القلب: فالأصل والصورة هو القلب والفرع والمرآة هو العالم، فصح فيه اسم القلب لأن كلًا من الصورة والمرآة قلب الثاني.

ومما يدل على أن القلب هو الأصل والعالم هو الفرع سعة القلب، وهذا الوسع على ثلاثة أنواع كلها شائعة في القلب:

-الأول - وسع العلم: وهو المعرفة بالله - فلا شيء في الوجود يعرف آثار الحق ويعرف ما يستحقه كما ينبغي إلا القلب، لأن كل شيء سواه إنما يعرف ربه من وجه دون وجه.

-الثاني - وسع المشاهدة: وهو كشف القلب المطلع على محاسن جمال الله -، وبه يتذوق لذة الأسماء والصفات بعد أن يشهدها، فيشهد أسماء الله - وصفاته في الموجودات، ويتسع لذلك. وهذا وسع العارفين.

-الثالث - وسع الخلافة: وهو التحقق بحظه من أسماء الله - وصفاته، فيتصرف في الوجود تصرف الخليفة، وهذا وسع المحققين. وهو وسع استيفاء ما علمه المخلوق من الحق.

5.لأن القلب دائمًا يكون وجهه إلى نور في الفؤاد يسمى الهمّ، وهو محل نظر القلب وجهة توجهه إليه فإذا حاذى الاسم أو الصفة القلبَ من جهة الهمّ نظره القلب فانطبع بحكمه، ثم يعقبه اسم آخر فيجري له ما جرى له مع الأول، وهكذا على الدوام. وليس للهمّ جهة مخصوصة، وإنما هي بحسب صاحب الهمة، إلا قلوب العارفين المحققين فليس لها قفاء وإنما هي وجوه كلها، يقابلون بها الأسماء والصفات، فليس يختص وقتهم باسمٍ دون غيره؛ لأنهم ذاتيون مع الحق [1] .

القلب في القرآن الكريم: جاء القلب في القرآن الكريم على معان:

1.القلب المادي الذي هو في الصدر: قال الله: - مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ - [الأحزاب: 4] . وليس صحيحًا استشهاد الدامغاني والفيروز أبادي بقوله: - فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ - [الحج: 46] على هذا القلب؛ لأن القلب المادي لا يعمى، والذي اشتبه عليهم قوله: - الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ - ولم ينتبهوا إلى أن القلب المعنوي مركزه القلب المادي ومحله الصدر.

(1) - الإنسان الكامل 2/ 20، كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت