فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 45

نوع تعلّق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان؛ إذ هي القوّة المدركة العالمة العارفة من الإنسان، والقلب مركز الأحاسيس الوجدانية والذوقيّة، وهو محل الإيمان والكفر والنفاق، تصيبه الأمراض والعلل فيعمى ويصم وتذهب أحاسيسه فلا يشعر، وتعتريه الصحة والنشاط فيتنور ويشرق، فيهتدي إلى الصراط المستقيم ويهدي الناس إليه، وهو المؤهل لمعرفة الله - والنظر إليه في الحياة الدنيا قبل الآخرة، وهو محل نظر الله - من العبد، ومصدر تلقي الإلهامات الربانية والخواطر الملائكية، كما أنه مستقر الإيمان والإحسان [1] .

ولشيخنا العلامة الدكتور عبد الله مصطفى رحمه الله - كلام نفيس في معنى القلب ونصه: (القلب: قوة روحانية لطيفة ذات مِرَّة لها الإرادة ولها التأثير البليغ في القوتين الأخريين(النفس والفكر) ، وأيضًا تختص بمعقولات لا تصلها القوتان الأخريان، ومظهر ارتباطها بجسد الإنسان هو العضو الصنوبري الجسماني الموجود في تجويف الصدر، والمسمى باسم القلب عينه، والقلب لطيفة الروحاني وكثيفة الجسماني يمدان أعضاء البدن جميعها بالحياة والغذاء، حتى إذا توقفا عن الإمداد انتهت حياة الإنسان الدنيا ومات الكثيف منهما وماتت خلايا الجسد، وانتقل اللطيف إلى العالم الآخر ملازمًا أصل الروح خالدًا في العالم الجديد، إما إلى نار وإما إلى جنّة) [2] .

(والقوى الثلاث، النفس والفكر والقلب، متفاعلة فيما بينها، يؤثر بعضها في بعض - وإن كان للقلب تأثير أتمّ وسلطان أعظم لأنه منبع الإرادة والقرار الفعال. وإنما يستقيم له هذا السلطان إذا كان الوحي له ظهيرًا وإياه هاديًا. فإن شذّ عن الوحي أو انحرف غلبه فكر منحرف لا محالة وساقتهما

النفس الأمارة بالسوء إلى كل عمل ظاهر أو باطن فيه انقطاع القلب فمساءة الروح) [3] .

وفي تسمية هذا النور الرباني واللطيفة الرحمانية بالقلب أسباب ذكرها عبدالكريم الجيلي وخلاصتها:

1.لأن القلب لباب المخلوقات وزبدة الموجودات جميعها أعاليها وأدانيها.

2.لأنه سريع التقلب، وذلك لأنه محيط تجلي الأسماء والصفات، والقلب أبدًا مقابل لجميع الأسماء والصفات، فإذا قابل القلب اسمًا أو صفة مقابلة التوجه، فيكون القلب متوجهًا لقبول أثر ذلك الاسم أو الصفة، فينقطع حينئذ

(1) - الإحياء 3/ 3، روضة الطالبين 40، عوارف المعارف: 219 - 220، التعريفات: 187، مكتوبات السرهندي 2/ 30 - 33، مواهب الرحمن 4/ 389، الأساس في التفسير 1/ 81، الاساس في السنة - العقائد 1/ 27، منهج القرآن الكريم: 60 - 74.

(2) - معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي - الدكتور عبد الله مصطفى: 277 - 278.

(3) - معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي: 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت