فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 224

96 -وأما بالنسبة لتشريح جثث النساء، في جناية أو تعليم أو مرض وبائي، فإنه يجب شرعًا أن يخول القيام به إلى طبيبات مختصات وخبيرات من النساء، وذلك لأن في تشريح جثثهن أكثر من محظور شرعي.

فإذا لم يكن بد من قيام الرجال بتشريح النساء، فإنه لابد من حضور زوج الميتة المراد تشريح جثتها أو أحد محارمها، وأن يقتصر نظر الطبيب ومسه للجسد في أثناء التشريح على مواضع الضرورة (وليكن المس بقفاز دون مباشرة اليد لدرء الشبهات) ، وكذا ضرورة التأكد من عدم الاختلاط بين الرجال والنساء في دروس تشريح الجثث في كليات ومعاهد الطب [619] . فلا يجوز شرعًا للرجل أن يشرف على فصل الطالبات في عمليات التشريح [620] . لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) ) [621] .

وقد أوصى المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة بتاريخ 6/ 5/1405 هـ، بعدم تشريح جثث النساء من قبل الأطباء مستقلًا. كما أنه قرر في دورته العاشرة (في الفترة من 17/ 10/1987 م إلى 20/ 10/1987 م) بمكة المكرمة، بأن جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات المختصات إلا إذا لم يوجدن.

وهذا اجتهاد صائب، لأن الأطباء المختصين في الطب الشرعي الجنائي أو الطب القضائي قليلون في العالم العربي الإسلامي، وأغلبيتهم الساحقة من الذكور، فإذا كان الطبيب الشرعي رجلًا، فهل نتوقف عن تشريح جثث النساء حتى نأتي بطبيبة شرعية؟ [622] .

المبحث الثالث

حكم الانتفاع بالجنين الميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت