29 -ومما يجدر الإشارة إليه، أن القوانين الطبية العربية حرصت على عدم تعريف المقصود بالموت في القانون، وهذا على أساس أن تعريف الموت مسألة طبية بالدرجة الأولى، ومن ثم فلا يجوز للمنظم أن يتدخل في تحديدها بقواعد تنظيمية. وهو الاتجاه الذي سلكه القانون الطبي الفرنسي رقم 1181 لسنة 1976 م المتعلق بنقل وزرع الأعضاء البشرية الذي سكت عن تعريف الموت، وفضل أن يتم ذلك بأداة تنظيمية أكثر مرونة، بحيث يمكن تعديلها تبعًا للتطورات الطبية. ولهذا جاء في المادة 4/ 4 من القانون الطبي الفرنسي (( أن اللائحة التي ستصدر يجب أن تتضمن إجراءات طرق التأكد من الوفاة ) ) [215] .
المبحث السادس
مشكلة (( الميت الحي ) ) (الوفاة الدماغية)
30 -مشكلة (( الميت الحي ) )، إن جاز هذا الاصطلاح، يأتي حين يصاب الدماغ إصابة بالغة نتيجة الحوادث (كحوادث السيارات، والارتطام، والتردي، والسقوط من مكان شاهق، وإطلاق النار .. ) ، أو نتيجة نزف في الدماغ، أو ورم الدماغ، أو توقف القلب لفترة قبل الإنعاش ... ففي مثل الحالات عندما توضع أجهزة الإنعاش الصناعي، لا يكون الطبيب متيقنًا أن جذع الدماغ قد مات [216] . فتحتاج إلى سرعة كبيرة، وعناية مركزة لمحاولة الإنقاذ فيبقى المصاب تحت المنفسة الاصطناعية (MECHANICAL VENTILATOR) [217] . ومن ثم، فإنه لا يمكن تشخيص موت جذع الدماغ، في مثل هذه الحالات من الناحية الشرعية، إلا بعد التأكد التام من التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لوظائف جذع الدماغ مع وجود إصابة مرضية باثولوجية وتشريحية [218] .