82 -هذا، ولا اعتبار في الإسلام للعمر في حرمة الجثة، ولا مكان للوظيفة الاجتماعية فيها، لأن الإسلام يكرم جثة الشاب اليافع، وجثة الشيخ الطاعن في السن، بل إنه يكرم حتى جثة الجنين الذي لم تنفخ فيه الروح بكونه أصل الآدمي ومادته [530] . وقد بحث المجمع الفقهي الإسلامي حكم الوليد المصاب بفقد المخ (غير قابل لاستمرار الحياة) ، في دورته السادسة التي انعقدت في جدة عام 1990 م، وأفتى بأنه لا يجوز استقطاع أي عضو من أعضائه إلا بعد وفاته (دماغيًا أو بتوقف قلبه) وبالشروط الشرعية، والتي منها ضرورة موافقة أهله على ذلك [531] .
المبحث الثاني
حكم تشريح جثة الميت
83 -التشريح لغة الكشف، ومنه تشريح اللحم والقطعة منه شريحة [532] . وفي المعجم الوسيط: شرح اللحم شرحًا، قطعه قطعًا طوالًا رقاقًا، وتشريح الجثة فصل بعضها عن بعض للفحص العلمي [533] . أما في الاصطلاح الشرعي، فإن المقصود بالتشريح الطبي هو العلم الذي يبحث في تركيب الأجسام العضوية وتقطيعها علميًا وتشقيقها للفحص الطبي العلمي [534] .
وتشريح جثث الموتى عرفته البشرية منذ أقدم العصور: فقد عرفه الفراعنة في مصر القديمة الذين قاموا بتشريح موتاهم وإخراج الأمعاء من الجثة لوضع المواد الحافظة [535] . وعرف اليونان التشريح، وكان أبو قراط وجالينوس يمارسان التشريح لمعرفة الجسم وتشخيص الأمراض. كما عرف الصينيون القدامى التشريح، حيث قامت امرأة تدعى (( تشانغ سي ) )بتشريح جثة رجل، وتمكنت من معرفة سبب الوفاة، وقد حدث هذا منذ حوالي 1400 عام [536] .