49 -وعليه فإنه يجوز شرعًا إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي، التي تبقي المريض المحتضر في حياة ظاهرية فقط، أي في حياة عضوية صناعية، إذا قرر ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات تلف جذع دماغه تلفًا حقيقيًا لا رجعة فيه. وذلك لأن هذا المريض هو ميت فعلًا، أو في حكم الميت لتلف جذع الدماغ، الذي به يحيا الإنسان ويعي ويحس ويشعر. إن بقاء المريض المحتضر على هذه الحالة يتكلف نفقات كثيرة دون طائل، ويحجز أجهزة طبية معقدة يحتاج إليها غيره ممن يجدي معه العلاج، وهو وإن كان لا يحس فإن أهله وذويه يظلون في قلق وألم ما دام على هذه الحالة التي قد تطول إلى عشر سنوات أو أكثر [344] .
ومن هذا المنطلق، صرح الداعية فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي بتاريخ 28/ 11/1991 م، أمام حوالي 800 طبيب عربي وأجنبي اجتمعوا بالدوحة بقطر، أنه يجوز رفع أجهزة الإنعاش الصناعي من المريض في غيبوبة مستمرة، شريطة أن يكون في حالة متقدمة وأن الموت محقق، بعد معرفة التشخيص الطبي والتأكد من توقف دماغه من كل نشاط [345] .
50 -إن حماية حق الإنسان في الحياة، وفي الوقت نفسه رعاية حقوق الآخرين بمن فيهم أسرة المريض والمجتمع، وأيضًا درء المسئولية عن الطبيب (وما يمليه عليه واجبه الإنساني في إنقاذ المرضى وإسعافهم) ، وكذا أخلاقيات الشرع والمهنة الطبية التي ترفض بقاء هذه الأجهزة لمجرد إطالة الموت (أو لتأجيل إعلان الموت) وتعذيب المحتضر في وضع معين غير قابل للعلاج، هي أمور تقتضي وضع ضوابط شرعية للرعاية المركزة بالمستشفيات، لتغليب مصلحة الأحياء، ودون إهدار لحقوق المريض الخاضع لأجهزة الإنعاش الصناعي. فلا يجب ترك القول الفصل فيها للأطباء وحدهم، لأنها مسائل فقهية وليست طبية، كما أن هناك حدود شرعية يجب ألا تتعداها الاكتشافات الحديثة في العلوم الطبية والبيولوجية.
المبحث الثامن
حكم من يتعدى على من كان في النزع