فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 224

وقال ابن حزم الظاهري، في كتابه (( المحلى ) ): فمن قربت نفسه من الزهوق، وكان بينه وبين الموت نَفَس واحد فمات له ميت يرثه، وقاتله قاتل نفس [354] . وذكر الشربيني الخطيب الشافعي، في كتابه (( مغني المحتاج ) ): قال الإمام: ولو انتهى المريض إلى سكرات الموت، وبدت مخايله، فلا يحكم له بالموت [355] . وذكر العلامة ابن عابدين الحنفي، في كتابه (( رد المحتار ) ): ولو قتله وهو في النزع قتل به إن كان يعلم القاتل أنه لا يعيش بهذا النزع، لأن النزع غير محقق وفاة صاحبه، فإن المريض قد يصل إلى حالة شبه النزع، بل إنه قد يظن أنه مات، ويفعل به كالموتى، ثم يعيش به طويلًا [356] .

53 -ومن ثم، فإنه من قربت نفسه من (( الزهوق ) ) (أو النزع الأخير) ، له من الحرمة ما للأحياء من الناحية الشرعية والقانونية: ومن تسبب في إزهاق روحه عمدًا وجب عليه القصاص عند المالكية والشافعية والحنابلة، سواء كان القتل بالمباشرة أو بالتسبب [357] . وعليه فإن استقطاع الأعضاء من المريض في حالة موت الدماغ، قبل التأكد من موت خلايا مخه، هو قتل يستوجب القصاص [358] . كما أن الفصاد إذا فصد إنسانًا وتركه ينزف حتى مات، وجب عليه القصاص إن قصد الموت [359] .

إن الشريعة الإسلامية تحمي المريض المحتضر، مهما اشتدت عليه الكرب والشدائد، من كل تعذيب، وكل تقصير أو تعد في حقه، وبأي حال من الأحوال. فلا يجوز للأطباء التسرع في اقتطاع أحد أعضائه بهدف علمي أو علاجي، إلا بعد الإثبات الطبي والشرعي للوفاة الشرعية، وأن يُعبر في أثناء حياته عن قبوله ذلك صراحة ودون تردد، أو موافقة أسرته بعد وفاته. هذه هي الضوابط والضمانات الشرعية التي وضعها الفقه الإسلامي [360] .

المبحث التاسع

تحديد وقت الموت وأهميته الشرعية والنظامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت