فسبحان الله رب العالمين، بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير، يخرج الميت من الحي ويخرج الحي من الميت، لقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [657] . وقوله سبحانه: {وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [658] . وقوله جل وعلا: {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [659] .
المبحث الخامس
حكم شق بطن الميت لإخراج المال الثمين
105 -إذا أدخل شخص في جوفه أو في جسده (بابتلاع ونحوه) مالًا ثمينًا من لؤلؤة أو جوهرة أو قطعة ذهب أو فضة ونحوها، مما يبقى ولا يستهلك عينه، ثم مات فهل يجوز شرعًا شق بطن الميت لإخراج هذا المال؟
ذهب الحنفية وبعض المالكية إلى أنه لا يشق مطلقًا (سواء كان المال له أو لغيره) ، وذلك لأن الأصل في الشق أنه حرام، وحرمة النفس أعظم من حرمة المال، كما أن حرمة الميت (وهو حق الله تعالى) أعظم من حرمة المال (وهو حق العباد فقط) ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( كسر عظم الميت ككسره حيًا ) ) [660] . فيغرم بمثلها إن كان من ذوات الأمثال، وبقيمته إن كان من ذوات القيم [661] . قال الإمام النير ابن نجيم صاحب"الأشباه والنظائر"أنه لا يجوز شق بطن الآدمي من أجل المال، لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال [662] .