إن حماية حق الإنسان في تكامل جثته ومعصوميتها وحرمتها، وتشجيعًا للأطباء والعلماء على الابتكار والتقدم العلمي الذي يساعد على إنقاذ العديد من المرضى من الموت المحقق، هي دلالات تقتضي وضع هذه العمليات في إطارها الشرعي والنظامي.
2 -والجدير بالذكر هنا، أن الشريعة الإسلامية تعد أول تشريع في العالم ينظم أحكام الجثة والحقوق المتعلقة بها، وهذا منذ خمسة عشر قرنًا وبدون منازع [3] . فأحاطتها بالحماية الشرعية، وبسياج من الضوابط يضمن لها البقاء والحفظ والحرمة والكرامة وعدم الاعتداء وتحريم إهانتها شرعًا. فقد روي عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كسر عظم الميت ككسره حيًا ) ) [4] فإنه لا فرق في الحرمة بين الجملة والأجزاء، بدليل أن الحديث النبوي الشريف جاء عامًا، وورد في رواية ابن ماجة من حديث أم سلمة زيادةً في الإثم [5] .
3 -ونبحث موضوع قضايا الميت الفقهية والطبية في الفقه الإسلامي من خلال فصلين مهمين وهما:
الفصل الأول: المعيار الشرعي للموت في الفقه الإسلامي.
الفصل الثاني: الحماية الشرعية للجثة في الفقه الإسلامي.
الفصل الأول
المعيار الشرعي للموت في الفقه الإسلامي
4 -نتناول مسألة المعيار الشرعي للموت في الفقه الإسلامي من خلال المباحث الأساسية التالية: -
المبحث الأول: التعريف بالموت.
المبحث الثاني: حقيقة الموت عند فقهاء الإسلام.
المبحث الثالث: مقدمات الموت وشدته.
المبحث الرابع: علامات الموت عند الفقهاء.
المبحث الخامس: علامات الموت عند الأطباء.
المبحث السادس: مشكلة الميت الحي.
المبحث السابع: الحدود الشرعية والإنسانية والأخلاقية للإنعاش الصناعي.
المبحث الثامن: حكم من يتعدى على من كان في النزع.
المبحث التاسع: تحديد وقت الموت وأهميته الشرعية والنظامية.
المبحث العاشر: حكم موت الرحمة في الشريعة الإسلامية.
المبحث الأول
التعريف بالموت