فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 224

وقد أجازت الفتوى المشهورة رقم 1069 الصادرة عن دار الإفتاء المصرية سلخ جلد الميت لعلاج حروق الأحياء، وألا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل [780] .

127 -وقد برر الفقهاء جواز المساس بجثة من لا يعرف لهم أهل، للأغراض العلمية والعلاجية بنظرية الضرورة التي تبيح إلحاق الضرر اليسير لدفع الضرر الجسيم، تحقيقًا لامتداد المجتمع وبقائه، ولخدمة منفعة الناس والصالح العام [781] . ولا يعد هذا إهانة للميت، ولا مساسًا بحرمة جثته، ولا إنتهاكًا لكرامته الآدمية، لأن المقصود هو مصلحة راجحة أو حاجة ماسة هي منفعة الحي. فمصلحة إنقاذ الحي أولى بالرعاية من مفسدة انتهاك حرمة الميت [782] . فالحي أفضل من الميت لأنه لا يزال في مجال الانتفاع به في المجتمع، وأن الميت مصيره إلى الدمار والتحول إلى رفات [783] .

وهذا دون نسيان القاعدة الشرعية التي تقضي أن الضرورات تبيح المحظورات، لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [784] . وقوله سبحانه: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [785] . وقوله عز وجل: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [786] . فإن رعاية مصلحة معينة يقرها الشرع، وتقديمها على مفسدة تقابلها، مشروط بكون تلك المصلحة راجحة وأعظم من هذه المفسدة. كما أن حرمة المساس بالجثة إنما تتقيد شرعًا بعدم إهانة الجثة بأن تعامل باحترام وأدب وتكريم، وكذلك تتقيد بإرادة صاحب الشأن وإرادة أهله بعد وفاته [787] .

المبحث التاسع

حكم التداوي بأجزاء الميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت