وهو ما ذهب إليه الفقه الإسلامي المعاصر، على أن يكون ذلك في حدود الضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، على أن يستوثق من عدم وجود أولياء للميت، فإذا كان له أولياء وجب استئذانهم، وألا يوجد ما يدل على أن الميت قد أوصى بمنع ذلك ورفضه [772] . ومن المعلوم أنه في الجزائر زرعت حتى عام 1985م، 60 كلية وكانت نسبة النجاح من 80 إلى 90% لأن نسبة النجاح العلمي الطبي هي المصلحة الحقيقية، وهي تؤثر في الفتوى الشرعية [773] . كما أنه في مصر حتى عام 1986م، أجريت حوالي 260 عملية نقل الكلية وزرعها بنجاح تام [774] .
كما أن المملكة العربية السعودية تعد رائدة في هذا المجال، حيث تم زرع فيها حتى نهاية عام 1997م: 902 كلية من متوفين دماغيًا (بسبب حوادث المرور خاصة) و74 قلبًا كاملًا من متوفين بموت الدماغ، واستفيد من 134 قلبًا بوصفها مصدرًا للصمامات الإنسانية. كما تم أيضًا زرع 148 كبدًا، و254 قرنية، وخمس حالات زرع الرئة وأربع حالات زرع بنكرياس. وكانت هذه العمليات بالتفاهم مع الأهل الذين أذنوا بإجراء عملية الاستئصال بغرض إنقاذ مرضى من الموت المحقق [775] .
126 -ونلاحظ أخيرًا، بأنه إن لم يكن للميت أقارب، ولم يوص صاحب الشأن، فإن الفقه المعاصر يتجه الآن نحو إباحة تشريح جثث الموتى الذين لا يعرف لهم أهل، بعد موافقة ولي الأمر وهم السلطات العامة [776] .
فإذا جهلت شخصية المتوفى، أو عرفت وجهل أهله، فإنه يجوز شرعًا أخذ عضو أو جزء من عضو نقلًا لإنسان حي آخر لضرورة علاجية لإنقاذه من الموت، أو ترك جثته لتعليم طلاب كليات الطب، لأن في ذلك مصلحة راجحة تعلو شرعًا على الحفاظ على حرمة الميت [777] . غير أنه لابد من موافقة ولي الأمر، أو من يقوم مقامه، فالسلطان ولي من لا ولي له [778] . فيجوز للدولة أن تصدر قانونًا يرخص في أخذ بعض أعضاء الموتى في الحوادث الذين لا تعرف هويتهم أو لا يعرف لهم ورثة وأولياء [779] .