76 -ونلاحظ أخيرًا، بأن حضور الطبيب المسلم في ساعة الموت، في الحالات الميئوس منها، ولاسيما إن كان المحتضر في المستشفى، هو مهم جدًا، بما يساعده على القيام بواجبه الديني والإنساني بتلقينه كلمة الشهادة: (( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ). وإن حضره قبل الاحتضار، وكان عنده وقت، فليتكلم مع المريض المحتضر بلطف ورفق ورحمة، وليضع يده على المريض ويدعو له [502] . وليقص عليه قصصًا مسرة تذكره بالآخرة، ويشجعه في ألمه، ويشعره بطريقة غير مباشرة بقرب الأجل الذي لا مفر منه فلعله يوصي بشيء [503] .
وهو أمر يجهله غالبية أطباء المسلمين اليوم، لأن مناهج الطب في كليات الطب العربية أصبحت علمانية. وقد ذكر الدكتور الطبيب أحمد طه في كتابه القيم: (( الطب الإسلامي ) )، أنه (( رأى طبيبًا ينسب إلى الإسلام يهزأ أمام جمع فيهم المسلم وغير المسلم أن شاهد مرافقًا لمريض يحتضر يلقنه الشهادة! ) ) [504] .
إنه من المؤسف حقًا أن نرى مثل هذا السلوك وهذه الممارسات في مستشفيات البلاد العربية، والتي تتعارض مع أخلاقيات المهنة الطبية وآدابها، ولا تنسجم مطلقًا مع مهمة الطبية الروحية والإنسانية في تخفيف آلام المريض وإسعافه وتشجيعه على التغلب على محنه حتى آخر لحظة [505] .
77 -نكتفي بهذا القدر فيما يتعلق بالفصل الأول، ونتعرض فيما يلي للفصل الثاني الخاص بالحماية الشرعية للجثة في الفقه الإسلامي، والذي نتناول فيه القضايا والمشاكل الشرعية التي تثيرها عمليات المساس بالجثة لضرورة علاجية أو لأغراض علمية.
الفصل الثاني
الحماية الشرعية للجثة في الفقه الإسلامي