فالله سبحانه وتعالى يبلو عبده بالخير والشر، والشدة والرخاء، ليمتحن صبره وثباته وشكره، لقوله عز وجل: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [491] . وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [492] . أي الذي خلق الموت والحياة ليختبركم ويمتحنكم أيها الناس حتى يرى المحسن منكم من المسيء ويميز الخبيث من الطيب والصالح من الطالح [493] . وجاء في تفسير الصاوي على الجلالين: (( أي يعاملكم معاملة المبتلى المختبر ) ) [494] .
فالبلاء ليس وسيلة تعذيب، ولكنه نعمة من الله تعالى لردع النفوس وتهذيبها لتمييز المؤمن الصادق الإيمان القوي العقيدة، من المؤمن ضعيف الإيمان مذبذب العقيدة [495] . إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه ليمكن له في ساحة الإيمان، وليكون أسوة لغيره في الصبر عندما يبتلى بسلب النعمة، لقوله تعالى {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [496] . وقوله سبحانه {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [497] . وقوله عز وجل {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [498] . وقوله جل وعلا {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [499] . وقوله تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [500] . وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فيه السخط ) ) [501] .