فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 224

فالمعالجة النفسية هي كالمعالجة الدوائية أو أكثر منها، مهمة جدًا للمريض الميئوس منه، وعلى الطبيب المسلم ممارستها لتقوية ثقة المريض بنفسه بالأمل والرجاء، فتنضم قواه النفسية إلى قواه البدنية، فالطمأنينة والسكينة والحكمة والرحمة تقوى عزيمة المريض وترفع من روحه المعنوية وتدعم وسائل المناعة في جسمه، فيتغلب بمشيئة الله تعالى على مرضه، فيكون شفاؤه أسرع والله أعلم وهو المستعان [487] . ففي حديث أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت، فقال: كيف تجدك؟، فقال الشاب المحتضر: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ) ) [488] .

75 -وهذه الأحاديث النبوية الشريفة، تمثل هي الأخرى، قاعدة جوهرية من قواعد الطب النفسي (( السيكولوجي ) )، أرساها النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمسة عشر قرنًا، وقبل علماء الطب النفسي في الغرب؛ ذلك أن الصبر وعدم الشكوى، والأمل والطمأنينة، والثقة بالله تعالى والرضا بالقضاء، هي من أهم الأسباب التي تساعد على الشفاء [489] . وفي هذا، روى مسلم عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: (( أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا ) ) [490] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت