فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 224

56 -وترجع أهمية معرفة مكان موت المتوفى، في تحديد المحكمة الشرعية المختصة إقليميًا في الفصل في المنازعات والخصومات المتعلقة بتصفية التركة، وجميع مشاكل القسمة الشرعية؛ كما أن تركة الميت وأمواله تخضع للنظام والقواعد الساري بها العمل لحظة الوفاة.

ومن أهم الآثار الشرعية المترتبة على لحظة الوفاة فورًا، هي الأحكام المتعلقة بذات الميت بعد موته: هي حرمة التعدي عليه، ومشروعية توجيهه إلى القبلة، وعدم تركه وحده قبل دفنه. وكرامة الميت إذا تيقن موته تعجيله، بمعنى المسارعة في تجهيزه بغسله وتكفينه والصلاة عليه استعدادًا لدفنه، لأنه أصوب له وأحفظ من أن يتغير وتصعب معالجته. ويستحب على الحاضرين تلقين المحتضر وأمره بالشهادة؛ فإذا مات يستحب غمض عينيه، والدعاء له وتغطيته، والتعجيل بتجهيزه ودفنه، وسؤال التثبيت له بعد دفنه، وتعزية أهل الميت، كما أنه يستحب لأوليائه المبادرة لقضاء دينه من التركة [382] .

هذا، وبعد غسل الميت وتكفينه [383] . تجب الصلاة عليه وجوبًا كفائيًا، سواء أكان تقيًا حتى الشهيد، أم شقيًا حتى المنتحر، ذكرًا كان أم أنثى، عاقلًا أم مجنونًا، كبيرًا أم صغيرًا، وهي عبادة لا تصح بدون نية القربة [384] .

57 -والجدير بالذكر هنا، أنه يترتب شرعًا على موت الحيوان نجاسته بالموت، بما في ذلك شعره وصوفه وعظامه، ويُستثنى من ذلك مالا دم له سائلة فإنه لا ينجس بالموت. لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال ) ) [385] . وما نجس من الحيوان بالموت، فقد حرم الشرع بيعه وحرم أكله، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) ) [386] . ولا يحل أكل الميتة شرعًا إلا للمضطر، لقوله عز وجل {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [387] .

المبحث العاشر

حكم ما يسمى موت الرحمة في الشريعة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت