108 -إذا مات شخص في بئر، فإن أمكن إخراجه بلا تقطيع أو تمثيل به، وجب ذلك لتكريمه بتأدية فرض غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه [681] . وإن لم يمكن إخراجه بالكلية، أو لم يمكن إلا متقطعًا، فإن لم يكن ثمة حاجة إلى البئر طمت عليه ليصير قبرًا له، وذلك لأن الميت المسلم يدفن حيث مات، لا يجوز نقله إذا كان نقله يترتب عليه التمثيل به، لأن المسلم محترم حيًا وميتًا [682] . أما إذا كانت ثمة حاجة إلى البئر لأهل القرية أو المارة عليها، فإنه يخرج مطلقًا رغم صعوبة الإخراج، ولو بالكلاليب ونحوها، ولو أدى ذلك إلى التمثيل به وتقطيعه، لأن فيه جمعًا بين حقوق كثيرة: أهل القرية، ونفع المارة، وغسل الميت وتكفينه ودفنه، وربما كانت المثلة في بقائه ودفنه أعظم حيث يصيبه التلف بأن يتحلل وينتن [683] .
109 -وكذلك الشخص الذي سقط في غار أو كهف ثم مات. فإن أمكن إخراجه بلا تقطيع أو تمثيل به وجب القيام بذلك شرعًا، وإن لم يمكن إخراجه بالكلية أو لم يمكن إلا متقطعًا، دفن في الغار وردم عليه حتى يصان عن السباع والضباع والكلاب وغيرها [684] . عملًا بقوله جل وعلا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [685] . ومن هنا نستطيع القول بكل حزم، بأن الشريعة الإسلامية تحمي الإنسان قبل المهد وهو جنين في بطن أمه كما تحميه إلى ما بعد اللحد وهو في القبر.
المبحث السابع
حكم الوصية بالعضو الآدمي
110 -إذا أوصى المتوفى بجثته لكليات الطب، وبجزء منها لإنقاذ مريض من الموت المحقق، فإن هذه الوصية جائزة شرعًا [686] . وذلك لأن أخذ العضو من الميت بناء على وصيته ليس فيه إسقاط أو تنازل للحقوق الشرعية الثابتة على الجثة، لأن صاحب الحق قام بالتصرف فيه إبان حياته، وأن هذا لا يعد مثلة أو إهانة بالجثة [687] .