فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 224

34 -والحقيقة أن ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي هو المعتمد، وذلك انطلاقًا من أن العلامات الجسدية المؤكدة للموت التي ذكرها فقهاء الإسلام متوافرة في موت الدماغ إلا توقف القلب والنبضان، وهو شرط لم يتناوله أحد من الفقهاء القدامى [251] . مع العلم أن الوفاة الدماغية هي التلف الكامل والنهائي للدماغ والذي لا رجعة فيه [252] ، مما يؤدي حتمًا إلى موت الأعضاء الأخرى التي تموت بالتدريج، كتوقف القلب وموت خلايا الكبد والكلى والرئتين والبنكرياس، ثم تتبعها العضلات والعظام والجلد التي تبقى فيها حياة لعدة ساعات [253] . وهذا كما يحدث تمامًا بالموت عند توقف القلب والتنفس، غير أنه في حالة موت الدماغ يبقى القلب في العمل آليًا (أي أوتوماتيكيًا) بفعل أجهزة التنفس الصناعي خلال ساعات إلى أيام قليلة [254] .

وعليه فإن موت الدماغ هو علامة شرعية على موت الشخص، إذ أنه في حال الوفاة الدماغية يكون مركز التنفس في جذع الدماغ قد توقف تمامًا عن العمل توقفًا نهائيًا لا رجعة فيه، وذلك لموت خلاياه، وبالتالي لن تكون هناك حركة للتنفس [255] . ومن ثم، فإن إعادته إلى جهاز التنفس الصناعي إنما هو فقط للمحافظة على دوران الدم داخل الأعضاء المراد الاستفادة منها لأغراض علمية أو علاجية، ريثما توافق أسرته على التبرع بجثته أو بأعضائه [256] .

المبحث السابع

الحدود الشرعية والإنسانية والأخلاقية للإنعاش الصناعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت