78 -إن عمليات المساس بالجثة، بما فيها عمليات التشريح، ونقل الأعضاء من جثث الموتى، لضرورة علاجية أو لأغراض علمية من أبحاث وتجارب، وكذا استنساخ الميت، والانتفاع بالجنين الميت، كلها قضايا شرعية تثير العديد من المشاكل التي يجب التصدي لها وهي تقوم أساسًا على ضرورة توضيح مدى حق الإنسان في التصرف في جثته أو أجزاء منها وحق أسرته من بعده.
ونبحث موضوع الحماية الشرعية للجثة في الفقه الإسلامي من خلال المباحث المهمة الآتية:
المبحث الأول: حرمة الجثة في الفقه الإسلامي.
المبحث الثاني: حكم تشريح جثة الميت.
المبحث الثالث: حكم الانتفاع بالجنين الميت.
المبحث الرابع: حكم شق بطن الأم الميتة لإخراج ولدها الحي.
المبحث الخامس: حكم شق بطن الميت لإخراج مال ثمين.
المبحث السادس: حكم إخراج الجثة من ماء عميق أو غار أو كهف.
المبحث السابع: حكم الوصية بالعضو الآدمي.
المبحث الثامن: حكم انتقال الحق لورثة الميت.
المبحث التاسع: حكم التداوي بأجزاء الميت.
المبحث العاشر: حكم أخذ أعضاء الميت لإنشاء بنوك الأعضاء.
المبحث الحادي عشر: حكم استنساخ الميت.
المبحث الأول
حرمة الجثة في الفقه الإسلامي
79 -قررت الشريعة الإسلامية الغراء مبدأ حرمة المساس بجثة المتوفى، ووجوب تكريمها وعدم إهانتها، والتعامل معها باحترام وأدب، على أساس احترام القيم الدينية والأخلاقية والمعنوية، وهذا قبل القوانين الوضعية الحديثة بعدة قرون، فإذا كان جسم الإنسان له حرمة حال حياته، فإن له أيضًا حرمة بعد مماته، لأن الآدمي محترم حيًا وميتًا في الفقه الإسلامي [506] .