ومن أهم الآثار الشرعية للموت في مجال الحقوق والديون: سقوط العبادات [366] . (كالصلاة والصيام والزكاة والإحرام بالحج والعمرة...) ، وزوال أهلية الوجوب وانتهاء الشخصية القانونية والشرعية [367] . وزوال التكاليف الشرعية [368] . (كسقوط النفقات التي تجب عليه حال حياته، ونهاية الوكالة، وانفساخ بعض العقود التي أبرمها الميت كالوكالة والقراض ونحوهما، ونهاية سريان الأحكام الصادرة عليه قبل موته...) ، وسقوط المسؤولية الجنائية بالموت [369] ، وسقوط الحدود الشرعية بموت المعتدى عليه كالمقذوف [370] . ولا تفسخ بالموت عقود المعاوضات والمنافع المرتبطة بأجل (كالإجارات ونحوها) [371] .
وبالموت يتم ارتفاع النكاح وبدء العدة على الزوجة من لحظة وفاة زوجها حقيقة أو حكمًا، وهي عدة الوفاة، أي أربعة أشهر وعشرة أيام (سورة البقرة، الآية 233) [372] ، وعدم الوجوب حد الزنا بوطء الميتة [373] . وإباحة خروج المعتكف لاتباع الجنازة [374] ، فإذا كان موته بسبب جناية وجب شرعًا القصاص أو الدية حسب نوعية الجناية، وتحديد القاتل عند اشتراك الجناة على التتابع [375] .
كما أنه بالوفاة تنتقل ملكية أموال وحقوق الميت إلى ورثته الشرعيين، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من ترك مالًا فهو لورثته ) ) [376] . إن موت المورث هو شرط شرعي لتوزيع أمواله، وتنفيذ وصاياه الصحيحة والنافذة إذ إنه في هذا الوقت يتحدد عدد الورثة وصفاتهم وصلاتهم بالميت [377] . وبالوفاة أيضًا، تصبح جميع الديون، مطلقة كانت أم مؤجلة، مستحقة الأداء من التركة، لأنه لا تركة إلا بعد سداد الديون ورد الأمانات إلى أهلها [378] . لقوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [379] . وقوله عليه الصلاة والسلام: (( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) ) [380] . وقوله أيضًا: (( من حمل من أمتي دينًا، ثم جَهَدَ في قضائه فمات ولم يقضه فأنا وليه ) ) [381] .