في حين، ذكر الإمام ابن حزم الظاهري، والإمام الشوكاني، وهو رأي بعض الأحناف، أنه يشق بطن الميت مطلقًا، سواء كان المال له أو لغيره، قليلًا كان أو كثيرًا، وذلك بالنظر إلى حق العباد وتحريم إضاعة المال. ولأنه لا ضرر في الشق على الميت، وفيه صيانة المال المنهي شرعًا عن إضاعته، وأداء الحق إلى ذويه، ويخاط ما شقوه من جثته بعد إخراج المال لئلا يكون منظره قبيحًا [663] .
قال الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه القيم"المحلى"بأنه يجوز شق بطن الميت لاستخراج جوهرة ابتلعها لأنه لا ضرر في ذلك على الميت، ويلحق الضرر بصاحب الجوهرة، لصحة ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، ولا يجوز أن يجبر صاحب المال على أخذ غير ماله مادام عين ماله ممكنًا لأن كل ذي حق أولى بحقه [664] .
106 -وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية، إلى أن جثة الميت اجتمع فيها حق الله تعالى (وهو حرمة الميت) وحق العباد (وهم الورثة) ، فلابد من مراعاة الحقين ما أمكن [665] . لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [666] .