51 -لا يجوز شرعًا التعدي على المريض المحتضر الذي ظهرت عليه علامات الموت المتعارف عليها، وهو المريض الذي لا ترجى حياته، بأن كان في حالة الاحتضار أو النزع الأخير.
والنزع هو مؤلم نزل بنفس الروح، فاستغرق جميع أجزائه، حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشرة في أعماق البدن إلا قد حل به الألم [346] . وهو ما يسمى بسكرات الموت (ق13) ، أو غمرات الموت (الأنعام/ 93) ، أو غشوة الموت (الأحزاب/ 19، ومحمد/ 20) ، أو التراقي (القيامة/ 26 - 30) .
وقال الفقهاء بأنه من تعدى عليه، فأنهى حياته، وجب عليه القصاص لأنه أنهى حياة مستقرة بإزهاق روحه [347] . وذلك لأن المريض المحتضر الذي يعاني من سكرات الموت، لا يُعد شرعًا في صنف الأموات مهما اشتدت عليه، بل هو حي في حكم الشرع والنظام، ويعامل معاملة الأحياء، حتى لو لم يبق بينه وبين خروج الروح إلا نفس واحدة [348] . فمن اعتدى على شخص في مثل هذه الحالة، فإنه يكون قد اعتدى على حي، له من الحرمة ما للأحياء، حتى ولو كانت بعض مقومات حياته قد توقفت عن العمل الطبيعي التلقائي [349] . فإذا كان التعدي على عضو من أعضائه (كالقلب أو الكبد أو الكلية أو الرئة أو العين أو غيرها...) ففيه القصاص إذا كان ذلك على سبيل العمد، أو الدية إذا كان لا يمكن القصاص، والدية والكفارة الضمان إذا كان ذلك على سبيل الخطأ [350] .
52 -فلا يجوز شرعًا للطبيب المختص أن يوقف أجهزة الإنعاش الصناعي قبل موت الجهاز العصبي للمريض المحتضر، أي قبل موت جذع دماغه [351] . وإلا تسبب في موت المريض موتًا حقيقيًا لا رجعة فيه [352] . ولا يشفع للطبيب في فعلته هذه وجود أناس آخرين، في حالة المريض نفسها، في حاجة إلى أجهزة الإنعاش، لأن مبدأ التساوي بين الناس معصومي الدم، يمنع التضحية بحياة إنسان لإنقاذ حياة أخرى [353] .