48 -إن إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي يُعد قتلًا عمدًا في الشريعة الإسلامية، إذا تم قبل موت الجهاز العصبي للمريض موتًا كاملًا ونهائيًا؛ وإنه على العكس لا يُعد قتلًا شرعًا إذا كان تركيب الأجهزة قد تم بعد موت خلايا مخه، فحياته هنا كانت غير متحققة [337] . وذلك لأن جذع الدماغ هو المتحكم في جهازي القلب والتنفس، فإن توقف جذع الدماغ، يؤدي لا محالة إلى توقف الدورة الدموية والتنفس ولو بعد حين [338] .
وعلى هذا الأساس، قرر مجمع الفقه الإسلامي، بأنه يجوز رفع أجهزة الإنعاش الصناعي المركبة على الشخص إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًا لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل وإن كان بعض الأعضاء لا يزال يعمل آليًا بفعل الأجهزة [339] . وجاء في توصيات ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها، التي انعقدت في الكويت في شهر ربيع الآخر 1405هـ (يناير 1985م) ، على أنه إذا تحقق موت جذع الدماغ بتقرير لجنة طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي [340] . كما أجاز المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة سنة 1408هـ، رفع أجهزة الإنعاش عند تشخيص موت الدماغ، إلا أنه لابد من توقف قلب الشخص ودورته الدموية لتسري عليه أحكام الميت [341] .
وهو ما ذهبت إليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، والتي قررت أنه لا مانع يمنع شرعًا من نزع أجهزة الإنعاش الصناعي عن المريض المحتضر الذي مات دماغه، إذا قرر طبيبان فأكثر أنه في حكم الموتى، ولكنه يجب أن ينتظر بعد نزع الأجهزة مدة مناسبة حتى تتحقق وفاته [342] . وذلك لأن حركة القلب والتنفس، إنما هي تشتغل بالأجهزة (( أوتوماتيكيًا ) ) (أي بمعنى آليًا واصطناعيًا) ، وأنه لا حياة للشخص الموجود في غيبوبة مستمرة، فإنه يجوز إيقاف هذه الأجهزة، ولكن يجب التأكد من موته بعد رفع الأجهزة بتوقف قلبه وتنفسه قبل إعلان الموت [343] .