فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 224

وقد عد الفقهاء القرعة أصلًا تبنى عليه الأحكام الشرعية لإزاحة تهمة الميل، وتطييب القلوب، وأقرها جمهور الفقهاء في الجملة، وأنكرها بعض الحنفية والمالكية [328] . ومن ثم أقر الفقهاء القرعة بين النساء عند السفر لدفع شبهة الميل [329] . وكذا جواز إلقاء أحد الركاب من سفينة في البحر خشي عليها العطب بقرعة لينجو الباقون دفعًا لهلاك الجميع [330] . والقرعة جائزة شرعًا، لقوله تعالى {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [331] . وقوله سبحانه {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [332] . وهي من أمر النبوة، فقد أقرها النبي صلى الله عليه وسلم في خمس سنن أو في خمسة مواضع [333] .

وبالإضافة إلى هذا، فإن المريض المحتضر الذي فقد بعض مقومات حياته الأساسية والحيوية، وتأكد الأطباء من حقيقة موت خلايا مخه، وأصبح مجرد حياة عضوية صناعية آلية وأوتوماتيكية، ما كان ليريد أن يكون طريقه إلى الموت مضطربًا ومليئًا بالعقبات والشدائد. ولذا فمن حق أسرته، من وجهة النظر الإنسانية والشرعية والأخلاقية أن تطلب إلى الطبيب المختص إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي [334] . ويكون إيقاف هذه الأجهزة بقرار جماعي، يتخذه الفريق الطبي المختص (طبيبان فأكثر) ، بعد التأكد التام من موت جذع المخ حسب المقاييس العلمية الطبية، والتيقن من عدم امكان عودة الشخص إلى الحالة الطبيعية [335] . ولكن يجب أن ينتظر الأطباء بعد نزع الأجهزة مدة مناسبة للتأكد من توقف قلبه وجهازه التنفسي قبل إعلان الموت [336] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت