فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 224

وقال بعض الفقهاء أن الامتناع السلبي، والذي فيه يتوقف الطبيب عند إعطاء العلاج للمريض، لا يدخل في مسمى (( قتل الرحمة ) )لعدم وجود فعل إيجابي من قبل الطبيب إنما هو ترك لأمر ليس بواجب ولا مندوب، فهو جائز ومشروع إن لم يكن مطلوبًا، وللطبيب أن يمارسه طلبًا لراحة المريض وراحة أهله [323] . خاصة، وأن بعض الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون، بل فيهم من اختار المرض والصبر، كأبيّ بن كعب، وأبي ذر، رضي الله عنهما، ومع هذا فلم ينكر عليهم التداوي [324] . وهذا لحديث ابن عباس في الصحيح عن الجارية التي كانت تصرع (أي يصيبها الصرع) ، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها، فقال: (( إن أحببت أن تصبري ولك الجنة، وإن أحببت دعوت الله أن يُشفيك ) )، فقالت: بل أصبر، ولكن أتكشف، فادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها ألا تتكشف [325] .

د - حكم إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي:

47 -إن حماية المصالح الشرعية المترتبة على إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي، يجب أن لا ينسينا وجود حياة إنسانية أخرى، يجب أن تحظى هي الأخرى، بالرعاية الصحية والاهتمام لحين إثبات وفاتها بصفة شرعية وقانونية [326] . وعليه فإنه عند تزاحم المرضى على أجهزة العناية المركزة، بأن تكون الأجهزة لا تكفي لإنقاذ الجميع، فإنه على الطبيب المختص، بحكم التجربة والممارسة وقواعد المهنة الطبية إيثار بعضهم بذلك، إذا غلب على ظنه انتفاع ذلك المريض به، وإلا تجري القرعة بينهم في ذلك [327] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت