فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 224

81 -وعلى هذا الأساس حرم الإسلام التعدي على الميت في قبره بالوطء والإهانة، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ القبور، فعن عمر بن حزام قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئًا على قبر فقال عليه الصلاة والسلام: لا تؤذ صاحب القبر أو لا تؤذوه [523] . وكذا يحرم شرعًا الجلوس على القبور، لما روى مسلم من الحديث، عنه صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور فلأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر [524] وروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته [525] .

فإذا كان يحرم أن يتعدى على تراب القبر، وأن ذلك يؤذي صاحب القبر، فإن تحريم بدنه من باب أولى، لما أخرجه الشيخان عن ابن أبي شيبة عن ابن مسعود مرفوعًا، قوله عليه الصلاة والسلام: أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته [526] . فلا يجوز التعدي على الميت أو على عضو من أعضائه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ) [527] .

ومن أجل هذا التكريم، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوارى كل ميت حتى قتلى الكفار، ونهى عن المثلة، أي عن التمثيل بجثة أي ميت أو قتيل، ولو قتل قصاصًا أو قتل في صفوف الكفار، فلا يجوز شرعًا الاعتداء على جثة المتوفى، أو انتهاك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها. ومن أجل هذا التكريم أيضًا، نص معظم الفقهاء على طهارة الإنسان حيًا كان أم ميتًا، مؤمنًا كان أم غير مؤمن، ولم يدخلوا لحمه في مفهوم الأطعمة وتقسيمها إلى حلال وحرام، أيًا كانت سلالته ولونه ودينه وبيئته. كما اتفقوا على عدم جواز بيع الأعضاء الآدمية، لأنها مكرمة محترمة شرعًا، لا يجوز أن تكون محلًا للحقوق المالية [528] . ومن ثم، فإن جثة المتوفى، بوصفها قيمة معنوية، فإنها تخرج شرعًا عن دائرة المعاملات المالية [529] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت