فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 224

وقد عرف الأطباء المسلمون الفطاحل والأفذاذ: كالرازي، وابن سينا، وابن النفيس، والزهراني. وغيرهم علم التشريح وقاموا بتشريح الجثث لمعرفة الأعضاء والعظام والأسقام وتفصيلهم في ذلك تفصيلًا دقيقًا. كما أن العالم المسلم ابن الهيثم (الذي هو رائد علم الضوء في تاريخ العلوم) هو أول من وصف تشريح العين وأجزاءها، ووظيفة كل جزء وصفًا دقيقًا كالذي نعرفه اليوم [537] . وقال الإمام ابن رشد الأندلسي المالكي: إن من يقوم بالتشريح يتقرب أكثر من الله تعالى، ومن اشتغل بالتشريح ازداد إيمانًا بالله عز وجل [538] . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان [539] . وقال أيضًا: لا أعلم علمًا بعد الحلال والحرام أفضل من الطب [540] .

84 -هذا ويشتمل حكم تشريح جثة الميت على دراسة الأمور التالية:

أ - أقسام التشريح وأغراضه.

ب - حكم التشريح في الفقه الإسلامي.

ج - الشروط الشرعية لإباحة التشريح.

د - حكم تشريح جثث النساء.

أ - أقسام التشريح وأغراضه:

85 -التشريح من حيث الغرض منه نوعان: التشريح الطبي للوصول إلى نتائج علمية للاستفادة بذلك في دراسة علم الطب وتطوير العلوم الطبية، والتشريح الجنائي لمعرفة الجناية وملابساتها وسبب الوفاة في البحث الجنائي وقضايا الإجرام.

فبالنسبة للتشريح الأول، فإن المراد منه التعلم والتدريب، والبحث الطبي العلمي في كليات الطب ومعاهده. فهو ضروري لتعليم الطب، بمعرفة جثة الإنسان وأعضاء الجسم الظاهرة والباطنة، بغرض تعليمي أكاديمي وتربوي لشخص مختلف الأمراض، وكذا الوقوف على الداء وموضع العلة في الجسم، للبحث في العلاج النافع بالقدر المستطاع [541] . ومنه أيضًا، التشريح المرضي الذي يقوم به الطبيب المختص ليعرف المرض الوبائي الذي كان يعالجه ولم ينجح العلاج، وبدون هذا التشريح الطبي المرضي لا يمكن أن يتقدم الطب [542] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت