فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 224

وأما بالنسبة للتشريح الجنائي، فهو أيضًا ضروري لتمكين العدالة أن تأخذ وضعها الحق في الأحكام الجنائية. فإنه عن طريق الخبرة الجنائية، ولأغراض البحث والتحقيق في الجريمة، تفتح الجثة ويتم تشريحها لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة، سواء كانت الوفاة بعنف أو بغير عنف، وخاصة إذا كان سبب الوفاة مجهولًا ومشتبهًا فيه. ويكون هذا تحقيقًا لمصلحة الجاني من نفي الجناية عنه، ولمصلحة المجني عليه بمعرفة قاتله، ولمصلحة المجتمع في الوصول إلى الحقيقة ومتابعة الخارجين عن النظام [543] .

86 -إن دراسة علم الطب، هو عمل ضروري لمصلحة الفرد والجماعة والإنسانية، ولاشك أن تعلم الطب يقتضي علم التشريح لمعرفة الداء والدواء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (( أي دواء ) ))) [544] . وقوله عليه الصلاة والسلام: (( تداووا فإن الذي خلق الداء خلق الدواء ) ) [545] . وقوله أيضًا: (( إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام ) ) [546] . وعليه فإن دراسة الطب تستوجب علم التشريح، لمعرفة أعضاء الجسم ووظائفها حال الصحة والمرض، ولتطوير البحث الطبي علميًا وعمليًا للوصول إلى العلاج النافع [547] .

كما أنه وفيما يتعلق بالتشريح الجنائي في البحث عن الجريمة، فإنه يهدف إلى إقامة ميزان العدل في ساحة العدالة، لمعرفة سبب الوفاة الذي يتوصل به إلى إدانة المجرم أو إبراء البريء، وكلها مصالح مشروعة يقرها الشرع الإسلامي، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [548] . وقوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [549] . وقوله عز وجل: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [550] . وقوله جل وعلا: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [551] .

ب - حكم التشريح في الفقه الإسلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت