87 -لم يرد نص قطعي في القرآن الكريم أو السنة النبوية، يفيد تحريم التشريح أو إباحته. ولكن إذا رجعنا إلى كتب الفقه الإسلامي القديمة والحديثة، فإننا نجد تطبيقات لأعمال طبية جراحية تجرى على الجثة، وضع الفقهاء حكمها الشرعي الذي يمكن الأخذ به في خصوص تشريح جثث الموتى [552] . ومن أبرز هذه التطبيقات الفقهية: مسألة شق بطن الأم الميتة لإخراج ولدها الحي الذي يضطرب في أحشائها [553] . وكذا مسألة شق بطن الميت لإخراج المال الثمين الذي ابتلعه قبل الموت بارتكاب أخف الضررين [554] . وأيضًا مسألة إخراج الجثة من ماء عميق (أو بئر) ولو بالكلاليب ونحوها، ولو أدى ذلك إلى تقطيعه والتمثيل به، لصيانة حاجة الناس إلى البئر وغسل الميت ودفنه [555] .
إن مشروعية التشريح في الفقه الإسلامي، تقوم على أساس قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، وفي أنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما. وقواعد الشرع مبنية على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يترتب على تفويتها ضررًا أشد [556] . كما أن الشرع أوجب على الأمة تعلم فريق منها الطب، وهو فرض كفاية، وذلك لا يتم إلا بدراسة التشريح ومزاولته عملًا للأغراض المشروعة السابقة الذكر. فالتشريح وإن لم يرتفع إلى درجة الواجب فهو على الأقل مباح شرعًا [557] .