28 -هذا ومن الممكن أن يتوقف قلب إنسان عن العمل، ولكن خلاياه (أي خلايا القلب) تظل حية، فإن موت هذا الإنسان ليس إلا موتًا ظاهريًا لعدم موت الجهاز العصبي. فالقلب يمكن أن يتوقف عدة مرات (السكتة القلبية) ، ولكن يمكن إسعافه مادام الدماغ حيًا [206] . فلا يوجد ما يمنع شرعًا من إسعاف القلب وإعادته إلى عمله الطبيعي، عن طريق استخدام التقنيات الطبية الحديثة، وهي أدوات الرعاية المركزة وأجهزة الإنعاش الصناعي للتحقق من الجهاز العصبي. فإن دلت الأجهزة الطبية على فقدان الجهاز العصبي لخواصه الوظيفية الأساسية، فإن الإنسان يعد ميتًا شرعًا وقانونًا [207] ، وجاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي [208] . وهو ما قررته دار الإفتاء المصرية [209] ، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية [210] ، وما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي بمقتضى القرار رقم 5 والصادر بتاريخ 3/7/1986م في دورته الثالثة المنعقدة بعمان (الأردن) من 11 - 16 أكتوبر 1986م، حيث عد موت الدماغ موازيًا لموت القلب وتوقف الدورة الدموية، وهو الموت الشرعي الذي يجيز وقف أجهزة الإنعاش الصناعي [211] .
وهو ما قررته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، من أن المعتمد عليه في تشخيص موت الإنسان هو خمود منطقة المخ المنوط بها الوظائف الحياتية الأساسية، وهو ما يعبر عنه بموت جذع المخ، وعليه فإنه إذا تحقق موت جذع المخ، بتقرير لجنة طبية مختصة، جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي [212] .
فالموت هو مفارقة الإنسان للحياة، بعد التحقق من الموت الكامل لجذع الدماغ، ومعيار ذلك بيد الأطباء [213] . فيكفي للتأكد من موت المتوفى التحقق من موت جميع خلايا مخه، ومن التوقف التلقائي للوظائف الأساسية للحياة في الجسم [214] .