فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 224

وعلى هذا الأساس، فإنه لا يجوز الاحتفاظ بجثث الموتى بقصد التمثيل بها، أو بيع أجزاء منها، أو التعامل فيها بأية صورة من صور التعامل. كما أن تشريح الجثث بقصد التعليم الطبي، أو بهدف التحقق من دعوى جنائية أو غيرها، وأخذ الأعضاء منها كالدماغ والمعدة والكبد والرئة مثلًا، لتحليلها ودراستها وكشف نوع السموم التي وصلت إليها وأدت إلى الوفاة، يستوجب شرعًا ونظامًا أن تعاد هذه الأحشاء إلى الجثة بعد ذلك. وهذا لأن الحقوق الشرعية الثابتة للجثة ليست خالصة للعبد وحده، وإنما فيها حق الله تعالى، فليس للعبد إسقاطها أو التنازل عنها [613] . قال القرافي المالكي في الفروق: إن حق الله تعالى لا يتمكن العباد من إسقاطه والإبراء منه بل إن ذلك يرجع إلى صاحب الشرع [614] . هذا، ومتى تحققت المصلحة الراجحة المقصودة من التشريح، وجب شرعًا غسل الجثة وتكفينها والصلاة عليها ودفنها على ملة الإسلام، كما تدفن الجثث قبل التشريح، فلا يجب شرعًا إهمال الجثة في المشارح، أو التمثيل بها وتعطيل دفنها، بل يجب دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة، فهذا أمر لازم، وواجب على الناس لا يجب تركه عند الإمكان، وهذا لقوله عليه الصلاة والسلام: (( للمسلم على المسلم ستة حقوق ومنها اتباع جنازته ) ) [615] .

95 -ونلاحظ أخيرًا، بأنه يجوز عند وجود الموافقة الشرعية، الاستمرار في تشغيل أجهزة العناية المركزة أو الإنعاش الصناعي للمحافظة على القيمة التشريحية للجثة المراد الاستفادة منها في أغراض البحث العلمي والتعليمي لطلبة الطب [616] . ولكن لا يكون ذلك إلا بعد التثبت من الوفاة وفقًا للمعايير الطبية والشرعية، ويعد موت الشخص شرعًا إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه [617] . ويكون إيقاف هذه الأجهزة بقرار جماعي يتخذه فريق موثوق في دينه وعلمه وخبرته الطبية [618] .

د - حكم تشريح جثث النساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت