فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 224

وهو ما قررته أيضًا، هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، بمقتضى القرار التاريخي رقم 62 المؤرخ في 25/10/1398هـ: بجواز نقل قرنية عين من إنسان بعد التأكد من موته، وزرعها في عين إنسان مسلم مضطر إليها، وغلب على الظن نجاح عملية زرعها، مالم يمنع أولياؤه ذلك، بناء على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين، وإيثار مصلحة الحي على مصلحة الميت. فإنه يرجى للحي الإبصار بعد عدمه، والانتفاع بذلك في نفسه ونفع الأمة به، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنية عينه شيء، فإن عينه إلى الدمار والتحول إلى رفات، وليس في أخذ قرنية عينه مثلة ظاهرة، فإن عينه قد أغمضت وطبق جفناها أعلاهما على الأسفل [610] .

94 -واضح من هذه الفتاوى الشرعية أنها إعمال لقاعدة ترجيح المصلحة إذا كانت أعظم من المفسدة التي تقابلها، وهي القاعدة الشرعية التي تحكم تشريح جثة الميت أو استئصال أعضاء منها بوصفها أعمالًا جراحية، كما أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. فإذا كانت الضرورات هي التي تبيح التشريح، فإن الضرورات تقدر بقدرها شرعًا، فلا يجوز أن يتجاوز التشريح الشيء المرخص به، ولا يجوز اقتحام الجثة أو المساس فيها إلا بعد التأكد من موافقة الميت قبل وفاته أو موافقة أسرته بعد وفاته أو موافقة ولي الأمر بالنسبة للأموات الذين ليس لهم أهل [611] . كما أنه يجب أن تعامل الجثة في أثناء التشريح بأدب واحترام، مهما كانت أغراضه، حتى لا تتخذ الجثة للعبث والإهانة، فإنه يجب شرعًا احترام القواعد الشرعية والأخلاقيات الطبية التي تحكم البحوث والتجارب الطبية على الإنسان وضرورة مراعاة القواعد التي تحكم أيضًا الممارسات الطبية في أثناء القيام بعمليات التشريح [612] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت