ويجوز أيضًا الحصول على جثث بعض المتوفين ممن لا أهل لهم، أو الذين لا يعرف لهم أهل، للإفادة العلمية من تشريحهم لتعليم طلبة الطب أو للبحث العلمي، مراعاة للمصلحة العامة، فالمصلحة الشرعية هنا أعم وأفيد [604] . على أن تقتصر في ذلك، ما تقضى به الضرورة القصوى، بالاكتفاء بتشريح جثث أموات غير معصومة، وعدم التعرض لجثث أموات معصومين إلا بمسوغ شرعي [605] . مع المحافظة على حرمة الجثة وكرامتها وعدم إهانتها، بحيث تجمع أجزاؤها وتدفن في المقابر كما تدفن الجثث قبل التشريح [606] .
وقد أجازت الفتوى المشهورة رقم 1069 من دار الإفتاء المصرية سلخ جلد الميت لعلاج حروق الأحياء، وألا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل، أما الأموات الذين لهم أهل، فإن أمر أخذ الطبقات السطحية من جلدهم يكون بيدهم وبإذنهم وحدهم، فإذا أذنوا جاز ذلك وإلا فلا يجوز بدون إذنهم وموافقتهم [607] .
كما أجازت الفتوى رقم 1087، الصادرة عن نفس الهيئة، نقل عيون الموتى إلى الأحياء، لما في ذلك من المصلحة، وذلك لأن أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف الحي فيه مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت، ويجوز ذلك شرعًا [608] . وعلى ضوء هذه الفتوى، صدر في مصر القانون المشهور الذي ينظم بنك العيون وتلقي القرنيات من الموتى لنقلها إلى الأحياء [609] .