فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 224

ومن ثم فإنه يشترط لإباحة التشريح: ضرورة التحقق من موت صاحب الجثة الموت الشرعي القانوني، وموافقة الميت قبل موته وإجازة ذوي الشأن في ذلك، فيما عدا التشريح الجنائي فلا حاجة لرضا الميت وأهله. وأن لا يتم التشريح إلا وفقًا للحاجة والأغراض المباحة المبينة في ذكر أنواع التشريح، وأن لا يتجاوز العمل في التشريح حدود الحاجة الشرعية اللازمة، وأن يتم وفقًا لأخلاقيات المهنة الطبية بمراعاة آداب الميت وعدم إهانة جثته وعدم الاعتداء عليها، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [598] . ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [599] .

92 -إن إهانة جثة الميت في عملية التشريح، هو أمر يتنافى مع ما جاء في الحديث النبوي الشريف، من قوله عليه الصلاة والسلام: (( إن كسر عظم المؤمن ميتًا مثل كسره حيًا ) ) [600] . وهو ما يستفاد أيضًا من قوله عليه الصلاة والسلام: (( أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته ) ) [601] . فإن الظاهر من النصوص الشرعية أن حرمة الميت كحرمة الحي، وأن الآدمي محرم حيًا وميتًا، ولهذا فلا يجوز المساس بسلامة جسده بعد الوفاة، كما هو الحال في حال حياته. فلا يتعدى عليه بكسر عظم أو شق أو اقتطاع أو غير ذلك لغير مصلحة راجحة أو حاجة ماسة [602] . فلا يجوز شرعًا التمثيل بالجثة أو إهانتها، ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة، وأن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة، كي لا يعبث بجثث الموتى، ويجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة [603] .

93 -والجدير بالذكر، أنه في حالة تبرع شخص بجثته للتشريح لأغراض التعليم الطبي بعد موته (أي لتعليم طلاب العلم أو للبحث الطبي العلمي العام) ، يكون الموقف واضحًا بالنسبة لجواز هذا التبرع بالجثة من الناحية الشرعية والقانونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت