كما أن الداعية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى، صرح في الملتقى الدولي لزرع الأعضاء الآدمية الذي نظمه الاتحاد الطبي الجزائري بالجزائر العاصمة يومي 16 و17 نوفمبر 1985م. بأنه يجوز التشريح لضرورة خدمة الإنسان، ولكن مع احترام حرمة الجثة وكرامتها وعدم إهانتها لأنه لابد من احترام الإنسان حيًا أو ميتًا. غير أنه تقدم شرعًا كرامة الحي على كرامة الميت لمصلحة الحي ونفعه، والإسلام جاء لخدمة المصالح الراجحة الخاصة والعامة [592] ، وقال الإمام المجدد ابن قيم الجوزية حيث وجدت المصلحة فثم شرع الله تعالى [593] .
ج - الشروط الشرعية لإباحة التشريح:
91 -إن الإنسان في الإسلام له كرامته حيًا أو ميتًا، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [594] . وقوله عليه الصلاة والسلام: إن كسر عظم المؤمن ميتًا مثل كسره حيًا [595] . فإذا كان ولابد من التشريح لمثل هذه المقاصد الشرعية، المرتبطة بحياة الناس تحقيقًا لمصلحة الفرد والجماعة (وهي الطب الشرعي، والتشريح المرضي، وكذا التشريح العلمي من أجل تعلم الطب) ، فإنه يكون مباحًا، بل هو مطلوب شرعًا، بشرط أن يتم باحترام وأدب وفقًا لقواعد الاستخدامات الطبية لجسم الإنسان وجثته وأخلاقياتها، وفي حدود الضوابط الشرعية [596] . وذلك بأن لا يكون القصد التمثيل بالجثة، وأن يعود كل شيء إلى أصوله، بعد أن يتم الهدف من تشريح الميت، فيدفن الدفن الطبيعي، ويحافظ على حرمته وكرامته، أما إهانة الجثة أو التمثيل بها، بعد الحصول على الغرض منها، فهو أمر لا يقره الشرع، لأن لها حرمة وكرامة شرعًا [597] .