فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 224

73 -ولا مانع شرعًا من الاستفادة من خبرات الطب الحديثة، وتجارب الغرب في معالجة الأمراض المستعصية والميئوس منها، وهذا واضح في قصة سعد بن أبي وقاص حين مرض، ووضع الرسول صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال له: (( إنك رجل مفؤود، ائت الحارث بن كلدة، فإنه رجل يعرف الطب ) ). على الرغم من أن الحارث بن كلدة كان وثنيًا إلا أنه كان صاحب خبرات واسعة في الطب [478] .

وقال العز بن عبدالسلام رحمه الله تعالى:"الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام" [479] .

ومن ثم، فإن ما يعانيه المريض من الآلام، لا تبرر شرعًا الانتحار أو القتل؛ وموقف الطبيب أمام الحالات الميئوس منها هو أنه أداة الرحمة الإلهية، والوسيلة التي يخفف الله تعالى بها الآلام. فعندما قال أبو رمثة التميمي (كان طبيبًا بارعًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مزاولًا لأعمال الطب والجراحة) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أعالج ما بظهرك فإني طبيب، قال عليه الصلاة والسلام: (( أنت رفيق والله الطبيب ) ) [480] . وهذا معناه أن الطبيب المسلم دائم الصلة بالله عز وجل، يسأله التوفيق في عمله لتخفيف الآلام، وانتشال المريض من براثن المرض والهلاك [481] .

74 -إن الطبيب لم يخلق لقتل الناس أو لتيسير موتهم، كما أن وصية المريض مرض الموت بأن لا يعالجه الطبيب، هي وصية غير شرعية، لا تتفق مع المعنى الاصطلاحي للوصية، ولا تنسجم مع الأحكام الشرعية للمهنة الطبية وأخلاقياتها. وذلك لأن مهمة الطبيب شرعًا، هي معالجة المريض وتخفيف آلامه، وضرورة إسعافه حتى آخر لحظة [482] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت