فهذه الأحاديث النبوية الشريفة، تمثل قاعدة أساسية صلبة من قواعد الطب الإسلامي، أرساها النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمسة عشر قرنًا، مفادها ضرورة العلاج وطلب الدواء، وممارسة البحث العلمي والتجارب الطبية، وعدم اليأس من رحمة الله تعالى. وقوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (( تداووا ) )وهو أمر يظهر منه الوجوب لطلب العلاج والدواء، وترك التمائم والتعاويذ والشعوذة والخرافات، وهم الذين كانوا ينسبون الأمراض إلى الشياطين والأرواح الشريرة، ورفض التداوي بحجة التوكل على الغيب، ولذلك سألوه عليه الصلاة والسلام في الحديث: أنتداوى؟ إن الأمر بالتداوي لا ينافي التوكل، بل لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله عز وجل. فالتداوي مأمور به شرعًا، وعلى المريض الأخذ بالأسباب حتى اللحظة الأخيرة، لأن الشفاء يحتاج إلى سبب هو العلاج [472] . والإنسان مأمور بالأخذ به، والتداوي بأحسن الأدوية والعلاجات والسير على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم [473] . فالمرض والشفاء والدواء كلها من الله تعالى، فهو الطبيب الشافي، لقوله سبحانه {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [474] ، وقوله عز وجل {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [475] ، وقوله جل وعلا {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [476] . وفي هذا، جاء قوله عليه الصلاة والسلام (( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله تعالى يطعمهم ويسقيهم ) ) [477] .