فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 224

وعلى الأساس حرم الفقهاء في الإسلام قتل الرحمة، لأنه خارج على ما نص عليه الشرع؛ فالتخلص من الحياة أو التخلص منها، بدعوى الألم الشديد في الأمراض الميئوس من شفائها دعوة لا تجد سندًا إلا في المنطق الإلحادي الذي يرى: (( {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} ) ) [454] . ويفوته أن الدنيا مرحلة تتلوها أخرى [455] . فكلا القاتل والمقتول يأثمان: القاتل لتنفيذه الجريمة، والمقتول لطلبه تنفيذها. والإنسان في الإسلام ليس حرًا في نفسه وماله، كما يدعي الغربيون، بل هو وماله ملك لله تعالى، وعليه أن ينفذ ما أمر الله به. فالله عز وجل هو واهب الحياة، وهو وحده الذي ينزعها، فإن اعتدى شخص على آخر فقتله، ولو بدافع الشفقة، أوجب الله تعالى عليه القصاص، لقوله سبحانه {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الأَلْبَابِ} [456] . وهذا ما قال به الشيخ محمد أحمد الشاطري، والشيخ عمر حامد الجيلاني، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ عبدالحميد كشك، والدكتور محمد عبدالجواد محمد، والدكتور محمد علي البار، والدكتور عبدالرزاق الكيلاني، والدكتور أحمد طه، وغيرهم [457] .

70 -وقد عرضت مسألة قتل الرحمة، وقتل المريض بفقد المناعة (الإيدز) على لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، فقررت صراحة بأن المريض أيًا كان مرضه، وكيف كانت حالة مرضه، لا يجوز قتله لليأس من شفائه إشفاقًا أو لمنع انتقال مرضه إلى غيره. ففي حالة اليأس من شفائه، مع أن الآجال بيد الله، وهو سبحانه قادر على شفائه، يحرم على المريض أن يقتل نفسه، ويحرم على غيره قتله حتى لو أذن له في قتله. فالأول انتحار، والثاني عدوان على الغير بالقتل، وإذنه لا يحلل الحرام، فهو لا يملك روحه حتى يأذن لغيره أن يقضي عليها [458] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت