وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلمفي هذا الخصوص، أن يتمنى المسلم الموت إذا مسه مكروه، فرارًا من تكاثر المحن في حياته بما يضره ويؤذيه في نفسه أو ماله أو جاهه، بل يصبر على ما أصابه، فإن ذلك من عزم الأمور، فيستحق أجر الصابرين وينال درجة المقربين. وروى أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبيصلى الله عليه وسلمقال: (( لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لابد فاعلًا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) ) [444] . وفي رواية النسائي عن قيس بن أبي حازم، قال: (( دخلت على خباب وقد اكتوى في بطنه سبعًا، وقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ) ) [445] . أما الاستسلام للوساوس والجزع عند المكاره والضرر والكرب، وتمني الخلاص بالموت، فذلك ضعف ونقص في الإيمان والثقة بالله جل وعلا ونسأله تعالى التثبت واليقين وهو ولي الصابرين، لقوله سبحانه: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [446] . وأما قول الله عز وجل على لسان يوسف عليه السلام {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [447] . فإنه ليس استعجال الموت المنهي عنه، بل هو دعاء بطلب الخير المحبوب، بألا يتوفاه الله تعالى إذا توفاه إلا مسلمًا.