ويناقش رجال القانون في أمريكا، فكرة قتل الرحمة، أو القتل بدافع الشفقة، في إطار حق المريض في رفض العلاج، وحقه في الاحتفاظ بأسراره الخاصة، بل حقه في الموت الرحيم الهادئ، على أساس وجود حق دستوري في الموت. وفي ظل أحكام المحاكم الأمريكية المتضاربة، وسكوت القوانين وعدم كفايتها لإزالة الغموض والإبهام، قررت المحكمة العليا الأمريكية، بأنه (( لا وجود قانونًا لحق دستوري في الموت ) ). ورغم هذا، فإن الموضوع لا يزال محل نقاش وخلاف في المجتمعات الغربية، وخاصة المجتمع الأمريكي [410] . والحقيقة أن طبيعة شعوب الغرب، من حيث ضعف الوازع الديني، والنظرة إلى الحياة نظرة مادية، والإسراف في الحريات، هي التي تجعلها تؤيد وتمارس الحرية في الموت، أو الحق في الموت السهل الهادئ [411] .
والجدير بالذكر هنا، أن موقف القضاء الفرنسي، مستقر منذ حكم محكمة النقض الفرنسية في سنة 1816 م، بوصف قتل الرحمة (أو القتل إشفاقًا) جريمة قتل عمد تتوافر فيه جميع أركان الجريمة، ومن ثم عد التفرقة بين قتل الرحمة والقتل العادي [412] . وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية، في حكمها المشهور الصادر عام 1950 م، في قضية طفل ولد لستة أشهر من الحمل، وقالت أمه إنها لا تريده، فتركه الطبيب يموت. فقررت محكمة النقض: (( أن هذا الطبيب مسئول جزائيًا، لأنه لم يمد يد العون لطفل في حالة خطر، له حظ معقول في الحياة ) ) [413] .