64 -إن القوانين الجنائية في البلاد العربية، وإن كانت لا تضع التزامًا على عاتق الطبيب بإطالة الحياة الصناعية لإنسان ثبت موته بطريق شرعي، فهي لا تفرق بين قتل الرحمة والقتل العادي [414] . ومن ثم، فإن قتل الرحمة هو قتل عمد، بصرف النظر عن الدوافع أو البواعث (نبيلة كانت أو دنيئة) [415] . كما أن إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي إشفاقًا، وقبل موت خلايا المخ، فإنه قتل عمد معاقب عليه في القوانين الطبية العربية [416] . وإن كانت بعض القوانين الجنائية العربية تنص على الظروف المخففة، التي يطبقها القاضي في بعض حالات قتل الرحمة، فتخفف العقوبة إلى ما هو أقل من العقوبة المقررة للقتل العمد. وقد أخذت قوانين العقوبات في سوريا (م 538) ، ولبنان (م 552) ، ومصر (م 17) ، والسودان (م 249) بفكرة تخفيف العقوبة في حالة القتل بناء على رضا المجني عليه.
ونلاحظ أن بعض القوانين الطبية العربية، نصت صراحة بأنه لا يُسمح بما يُسمى موت الرحمة أو الموت الطيب (EUTHANASIE) أو الموت بقصد إنهاء معاناة المريض الذي يستحيل شفاؤه (LA BONNE MORT) . ومن ذلك، قضت المادة 21 من نظام مزاولة المهنة الطبية في المملكة العربية السعودية، بأنه (( لا يجوز بأي حال من الأحوال إنهاء حالة مريض ميئوس من شفائه طبيًا، ولو كان بناء على طلبه أو طلب ذويه ) ) [417] .
كما أن المادة 239 من القانون الطبي الجزائري [418] . تنص صراحة على (( المتابعة الجزائية لأي طبيب أو جراح، على كل تقصير أو تهاون أو خطأ مهني يرتكبه خلال ممارسته مهامه أو بمناسبة القيام بها، ويلحق ضررًا بالسلامة البدنية لأحد المرضى أو يحدث له عجزًا مستديمًا أو يعرض حياته للخطر أو يتسبب في وفاته ) )وهو ما يؤكده التشريع الجزائري، في المادتين 288 و 289 من قاون العقوبات الجزائري.