وفي بريطانيا هي الأخرى، نشر جراح عصبي إنجليزي مقالًا، ذكر فيه أنه كلف بمعالجة 37 طفلًا، مصابين بورم خلقي، ولكنه قرر عدم معالجة 25 منهم، فماتوا قبل الشهر التاسع من أعمارهم [404] . كما أنه أصبح المنتحر في بريطانيا، منذ عام 1961 م، معفيًا من أي إجراء عقابي، وبرزت في سنة 1970 م حركة تنادي بالسماح بقتل الرحمة، وتأسست في سنة 1982 م جمعية بريطانية لتيسير الموت وتسهيله (EXIT) ، وتقديم المساعدات المادية والنفسية لمن يريد تيسير الموت [405] .
وأخيرًا في فرنسا، أوضح استبيان للرأي العام الفرنسي في شهر نوفمبر 1987 م أن 85% من الفرنسيين يؤيدون القتل بدافع الشفقة، على أن يصبح طلب المريض في إنهاء حياته هو حق شرعي وفقًا لمبدأ الحرية في الموت. كما قرر 76% من الفرنسيين رغبتهم في تعديل القانون الجنائي الفرنسي لإباحة قتل الرحمة [406] .
ب - موت الرحمة في القوانين الوضعية المقارنة:
63 -نص القانون الهولندي الصادر يوم 2/ 12/1993 م على الإجراءات الشرعية لإعلان إنهاء حياة المريض طبيًا، بناء على طلبه، والتي يطلق عليها القتل بدافع الشفقة (EUTHANASIE) [407] . وكان القانون الأمريكي، قد سبق ونص صراحة في المادة الأولى من قانون ولاية كاليفورنيا المؤرخ في 30/ 9/1976 م على أنه: من حق المريض الامتناع عن العلاج، وحقه في رفض استخدام أي وسيلة طبية أو جراحية من شأنها إطالة حياته اصطناعيًا [408] .
كما اتخذت التشريعات الجنائية الغربية (كالروسي والسويسري والبرازيلي ... ) ، موقفًا وسطًا، لتقرير المسئولية المخففة، بجعل باعث (( الشفقة ) )مؤديًا إلى تخفيف العقوبة [409] .