وقد أباح بعض الأساقفة في أمريكا، قتل الرحمة في حدود معقوله ومقبولة، وعلى سبيل المثال رئيس أساقفة (( كنتربر ) )، في أثناء مناقشة جرت عام 1936 م، حيث صرح:"لا يعقل أن يعاقب طبيب في هذه الحال، كقاتل، بل لا يجوز اتهامه أصلًا" [399] ..
وفي سنة 1973 م نشر طبيبان أمريكيان مقالًا، ذكرا فيه أن 43 طفلًا ماتوا في مؤسسة متخصصة بالعناية بالأطفال المولودين حديثًا، بموجب قرار اتخذه الجهاز الطبي المعالج، والآباء بعدم بذل أي عناية لهؤلاء الأطفال [400] .
وحديثًا برأ القضاء الأمريكي أطباء مارسوا قتل الرحمة، بدافع الشفقة لتخليص مرضاهم من آلامهم المبرحة الناتجة من أمراض مستعصية مزمنة لا يرجى شفاؤهم، كممارسة نهائية للتعنت العلاجي الذي لا جدوى منه: ففي سنة 1950 م، برئ طبيب أمريكي كان قد حقن مريضًا بالسرطان على شفا الموت بكمية من الهواء قضت عليه. وفي عام 1974 م، في جنوب إفريقيا، برئ طبيب كان قد حقن مريضًا لا يرجى شفاؤه بحقنة مميتة [401] .
62 -وفي سنة 1966 م، وضعت إحدى المحاكم الأمريكية مبدأ قانونيًا فاصلًا، مفاده أن طبيبًا حسن النية، يمكن أن يكون مسئولًا جنائيًا، بوصفه قاتلًا عند ممارسته لقتل الرحمة، وذلك لأن التعجيل بموت المريض تخليصًا له من آلامه يُعد فعلًا معاقبًا عليه قانونًا. غير أن القوانين الأمريكية، ما زالت إلى الآن لا تحرم الانتحار، فقد أعطى القانون الأمريكي في ولاية كاليفورنيا عام 1977 م، الحق لكل شخص أن يحدد موعد موته بأن يكون سهلًا وبلا معاناة [402] . كما أنه في سنة 1969 م، أجري استبيان بواسطة نقاية الأطباء الأمريكيين، ظهر منه أن 80 في المائة يمارسون قتل الرحمة لوضع حد لحياة مريض لا يرجى شفاؤه لتخليصه من آلامه المبرحة [403] .