وينسب اصطلاح القتل بدافع الشفقة إلى الفيلسوف الإنجليزي (( روجيه باكون ) ) (ROGERBACON) ، وهو قس امتدت حياته ما بين عامي 1214 - 1294 م في القرن الثالث عشر، وكان يرى أنه (( على الأطباء أن يعملوا على إعادة الصحة إلى المرضى وتخفيف آلامهم، ولكن إذا وجدوا أن شفاءهم لا أمل فيه، يجب عليهم أن يهيئوا موتًا هادئًا وسهلًا ) ) [394] . وذكر أفلاطون قبله، في كتابه (( الجمهورية ) )أنه يجب تقديم كل عناية للمواطنين الأصحاء جسمًا وعقلًا، أما الذين تنقصهم سلامة الأجسام فيجب أن يتركوا للموت [395] .
وكان المفكر الإنجليزي (( توماس مور ) ) (THOMAS MOORE) في كتابه (( الوهم ) ) (UTOPIE) يرى أنه يجب على رجال الدين والقضاة حث التعساء على الموت [396] . وفي أوائل هذا القرن، قامت في ألمانيا على وجه الخصوص حركة تنادي بإباحة قتل الرحمة. وهو ما أقره الأمر الصادر من هتلر عام 1939 م، الذي أباح قتل المرضى العقليين، والأشخاص المعتوهين، وكذا الشيوخ الذين أصيبوا بالخرف [397] .
61 -وأول قضية في قتل الرحمة عرضت على القضاء الأمريكي، كانت سنة 1823 م، وكان الجاني أبًا أغرق أطفاله الثلاثة ليذهبوا حسب اعتقاده إلى الجنة مباشرة. وفي عام 1912 م قتل أحد وكلاء النيابة العامة في فرنسا زوجته المصابة بشلل نصفي، ناشئ عن إصابة في الرأس، لتخليصها من آلامها المبرحة التي لا تطاق وفي سنة 1917 م برئ طبيب أمريكي، من تهمة فشله في إنقاذ حياة طفل مشوه. وفي سنة 1920 م قام زوج أمريكي بقتل زوجته بالسم بناء على طلبها، وكانت مريضة بمرض مستعص غير قابل للشفاء. وفي سنة 1925 م، قتلت فتاة فرنسية خطيبها، الذي كان مصابًا بالسرطان، فقامت بحقنه بكمية كبيرة من المورفين ثم قتلته بمسدسها [398] .