إن الاحتفاظ بأعضاء (( الميت الدماغي ) )وأنسجته حية بواسطة أجهزة الإحياء الصناعي لبضع ساعات، للمحافظة على حياة بعض خلايا جسمه في الأعضاء المهمة: كالقلب أو الكلية أو الكبد أو الرئتين أو البنكرياس أو العيون أو الجلد أو غيرها، ريثما يوافق ذووه على التبرع بأعضائه، لا يغير من حقيقة الوفاة الشرعية شيئًا [227] . فلا يعد استقطاع القلب منه قتلًا، إذا كان مستوفيًا للشروط الشرعية [228] ، وذلك لأن التروية بأجهزة الإنعاش الصناعي، ليست إلا إحدى الوسائل الطبية الحديثة التي تستخدم لحفظ الأعضاء في حالة أنها تصلح للاستخدام والمعالجة الطبية [229] . وشأنه في ذلك كمن يضع الأعضاء في ثلاجة ريثما يتم زراعتها، وإن كان المريض المصاب ميتًا بالفعل، أو في (( حكم الميت ) )فهو لا يعي ولا يحس ولا يشعر، وذلك لتلف مصدر ذلك كله وهو جذع الدماغ [230] .
33 -وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثالثة المنعقدة بعمان عام 1986م بجعل موت الدماغ موتًا، إذا تعطلت جميع وظائف الدماغ تعطلًا نهائيًا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ الدماغ في التحلل. وفي هذه الحالة يجوز رفع أجهزة الإنعاش الصناعي المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلًا لا يزال يعمل آليًا بفعل الأجهزة المركبة [231] . وهذا قرار صائب يقوم على إجماع طبي، وفقًا لما أقره الفقهاء من فتاوى وآراء فقهية اجتهادية في هذا الخصوص.
وقد وافقت على هذا، توصيات ندوة (( الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها ) )، المنعقدة في الكويت في يوم 24/1/1985م، والتي قررت بأنه تسري على (( الميت الدماغي ) )بعض أحكام الموت، قياسًا على ما ورد في الفقه من أحكام، كتلك الخاصة بالمصاب الذي وصل إلى (( حركة المذبوح ) ) [232] .