26 -ومن المؤكد لدى الأطباء، أنه ليس هناك لحظة محددة للموت، فهناك تدرج من الموت الإكلينيكي، إلى الموت البيولوجي، ثم الموت الخلوي النهائي [198] . فالموت الإكلينيكي هو المرحلة الأولى، حيث يتوقف جهازًا التنفس والقلب عن أداء وظائفهما. وفي مرحلة ثانية، يتوقف الدماغ (بموت خلايا المخ) بعد بضع دقائق من توقف دخول الدم المحمل بالأكسجين للمخ (ما لم تستعمل وبسرعة أجهزة الإنعاش الصناعي) [199] . وفي المرحلة الثالثة والأخيرة للموت، تموت خلايا أعضاء وأنسجة الجسم شيئًا فشيئًا وتدريجيًا، فيحدث ما يسمى (( بالموت الخلوي ) )، وهو الموت التام والكامل للإنسان [200] . ومن ثم، فإن حالات الغيبوبة المؤقتة مهما طالت، والاغماء الطويل أو السبات العميق (أي غياب الوعي مهما طال الزمن) ، والموت الإكلينيكي، وتعطل عمل القشرة المخية، والموت الجزئي للجسد أو لبعض أعضائه، لا تعد موتًا بالمفهوم الشرعي والطبي، مالم يتم إثبات تشخيص موت جذع الدماغ الذي هو موت حقيقي لا رجعة بعده للحياة [201] .
27 -ونلاحظ مما سبق، بأنه يجب التفرقة بين موت جذع الدماغ وموت المخ. أما الأول فهو موت محقق لا رجعة للحياة بعده؛ وأما الثاني فهو غيبوبة ربما يتغلب عليها بالمعالجة الطبية بعد تشخيص أسبابها، ومن ثم فإن موت المخ لا خلاف في أنه ليس موتًا [202] .