25 -والجدير بالذكر، أنه لم يتقرر ذلك إلا حديثًا [189] وبالتحديد في سنة 1952م، عندما قبلت إحدى المحاكم الأمريكية (في ولاية كنتاكي) النظر في الدعوى الخاصة بشخص كان قلبه لا يزال يدق لأنه كان يدفع بالدم من الأنف، فطبقت معيار موت جذع الدماغ كلية معيارًا قانونيًا للموت، وعدلت عن معيار توقف التنفس والنبض (أي القلب والدورة الدموية) الذي كان سائدًا إلى وقت ما [190] . وهو ما أقره تقرير المؤتمر الثاني للأخلاق الطبية لجمعية الأطباء بفرنسا الذي انعقد بباريس سنة 1966م، والذي أكد بأن معيار الموت هو الموت الكامل لخلايا المخ (الدماغ) ، وأن الموت ليس نتيجة حتمية لوقف حركة القلب في الجسم [191] . وكان أول من وضع المواصفات العلمية والطبية الخاصة بتحديد موت الدماغ هي لجنة (( آدهوك ) ) (AD HOC) في جامعة هارفرد (HARVARD) الأمريكية عام 1968م [192] .
ولولا تطبيق هذا المعيار الحديث، لما استطاع البروفيسور الفرنسي المشهور (( كريستيان برنارد ) ) (CHRISTIAN BERANARD) أن يقوم بالعملية الأولى لزرع قلب كامل بمستشفى جوهانسبرج في جنوب إفريقيا سنة 1967م [193] . وذلك أنه حسب التعريف القديم، فإن الأشخاص الذين تجرى لهم عمليات القلب المفتوح، يعتبرون أمواتًا أثناء العملية الجراحية، حيث إنه في أثناء العملية فإن القلب والتنفس يتوقفان تمامًا عن العمل؛ ولكن الواقع أن هؤلاء الأشخاص أحياء، ويعودون إلى وعيهم وحياتهم بعد العملية، لأن جزء المخ كفلت له وسائل الحياة بواسطة القلب الصناعي الذي قام بدفع الدم إلى المخ وباقي الجسم وساعدهم على انتظام استمرار التنفس [194] .