وقال العلامة الغزالي صاحب كتاب (( إحياء علوم الدين ) )، إن الموت لا ألم فيه، وإن وجد فيه، فإنه يرجع في الحقيقة إلى التحسر على فراق الدنيا [114] . وهو ما ذهب إليه الأطباء، أن دخول المريض في سكرات الموت وحالة الاحتضار، لا يصحبه شيء من مسببات الهلع والخوف والفزع، وهذا من فضل الله عز وجل مناسب لرحمته ورأفته بعباده [115] . وسكرات الموت في الطب، هي عبارة عن توقف الأعمال الحيوية في جسم الإنسان، نتيجة لتوقف أجهزة البدن الأساسية، وهي الجهاز الدوراني والجهاز التنفسي، والجهاز العصبي، وبهذا التوقف التام الذي لا رجعة فيه يكون الشخص غير قابل للإنعاش الصناعي، بحيث تحدث تغييرات بالجسم تمنعه من العودة إلى الحياة [116] .
والجدير بالذكر، أن ما يسبق الموت من سكرات يسمى موتًا مجازًا لأنه الطريق الذي ينتهي بالموت، أي بمفارقة الروح مفارقة تامة للجسد [117] . وفي هذا المعنى قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [118] . أي سكرات الموت أو مقدماته. ومنه قوله سبحانه: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا} [119] . وعليه فإن كل ما يرافق الأمراض من آلام وشدائد لا يسمى شرعًا سكرات الموت مالم تنته بخروج الروح، فخروج الروح هو الحد الفاصل بين الحي والميت، ولا يسمى الميت ميتًا إلا عند المفارقة التامة لروحه [120] .