فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 224

17 -وعملية الموت في سكراته أو مقدماته، أو في غمراته وآهاته، تستغرق من الزمن حوالي عشر دقائق، ولكنها شديدة وعصيبة بمقياس الألم [121] . وهو الألم الذي استعمله الإمام علي رضي الله عنه في الحض على القتال، وهو يقول رضي الله عنه: إن لم تقتلوا تموتوا، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش [122] .

وفي هذا الوقت الشديد، يأتي إبليس اللعين، فيتمثل أمام هذا الإنسان المحتضر، ومعه شيطان آخر بصورة والديه، أحدهما يكون عن يمينه والآخر عن شماله. ولهذه الفتن وغيرها، شرع تلقين المحتضر، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) ) [123] . وفي رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنه (( فإنها تهدم ما قبلها من خطايا ) ). وفي رواية أخرى لمعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة ) ) [124] .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عنده ركوة (أو قدح) فيها ماء عند موته، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه، وهو يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا إله إلا الله إن للموت سكرات، اللهم هون علي سكرات الموت ) )، ثم نصب يديه فجعل يقول: (( في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده ) ) [125] ، وهذه الآلام الشديدة الطويلة هي التي جعلت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تقول: ما أغبط أحدًا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم [126] .

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يطلب من الله تعالى ويستعين به من شدة سكرات الموت. وروى ابن أبي الدنيا في باب الموت، عن الضحاك بن سمرة مرسلًا: أدنى جبذات الموت بمنزلة مائة ضربة بالسيف [127] . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن الملائكة تكتنف العبد وتحبسه ولولا ذلك لكان يعدو في الصحارى والبراري من شدة سكرات الموت ) ) [128] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت