فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 224

وفي مجال استبدال جزء من الإنسان بقطعة معدنية (كالذهب والفضة مثلًا) لعلاج حالة مرضية، كما هو الشأن في الأسنان أو العظام أو المفاصل أو صمام القلب أو غيرها ورد حديث عرفجة بن أسد رضي الله عنه الذي أصيب أنفه يوم الكلاب (وهو يوم معروف من أيام الجاهلية) فاتخذ أنفًا من فضة فأنتن، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من ذهب [858] . وهو دليل آخر على إجازة التداوي والعلاج، بما في ذلك التداوي بأجزاء الآدمي، بأخذ العضو من إنسان ميت لإنسان آخر مضطر إليه لزرعه أو الترقيع به في جسم الحي، أو بأخذ العضو من حيوان مأكول ومزكى مطلقًا، أو وضع قطعة صناعية من معادن أو مواد أخرى في جسم الإنسان لعلاج حالة مرضية [859] .

فالتداوي مشروع بنص الحديث النبوي الشريف، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ) ) [860] . وقد أخذ جمهور الفقهاء بهذا الحديث في باب الحظر والإباحة، على أساس أن الوقف عند الداء وموضع العلة في الجسم، للبحث عن العلاج النافع (أو البديل النافع) ، وبالقدر المستطاع هو من متطلبات الشرع [861] . وقد أباح الفقهاء القدامى استخدام الأسنان وكذا العظام من الموتى لمعالجة الأحياء [862] .

137 -وعليه، فإنه يجوز شرعًا نقل العضو من الميت وزرعه في الحي المضطر، لأن ميتة الآدمي طاهرة مكرمة، بشرط ألا يحدث النقل تشويهًا في جثة الميت وألا يتم التبرع من المتوفى (حال حياته) ، أو لورثته بعد وفاته، مقابل مال أو بدل مادي أو بقصد الربح أو الكسب [863] . بل يكون ابتغاء الأجر والثواب، وتعبيرًا عن التكافل والإحسان والبر والإيثار بين بني البشر، وإنقاذًا لمريض من الهلاك [864] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت